اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
98
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
وذلك أن الخبر الذي رواه أبو بكر هو أن قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « ما من عبد يذنب ذنبا ، فيندم عليه ويخرج إلى صحراء فلاة فيصلّي ركعتين ثم يعترف به ويستغفر اللّه عز وجل فيه إلا غفر اللّه له » . وهذا شيء قد نطق به القرآن ؛ قال اللّه تعالى : « وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ » « 1 » ، وقال : « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » . « 2 » وإذا كان الأمر على ما وصفناه ، بطل ما تعلّقت به وكان ذكره لأبي بكر خاصة ، لأنه يحدّثه بحديث غير هذا ، فصدّقه لما ذكرناه وأخبر عن تصديقه بما وصفناه ، ولم يكن ذلك لتعديله على ما ظننت ولا لتصويبه في الأحكام كلها على ما قدّمت بما شرحناه . فقال عند سماع هذا الكلام : أنا لم أعتمد في عدالة أبي بكر وصحة حكمه على الخبر وإنما جعلته توطئة للاعتماد ، فطوّلت الكلام فيه وأطنبت في معناه ، والذي أعتمده في هذا الباب أني وجدت أمير المؤمنين عليه السّلام قد بايع أبا بكر وأخذ عطاءه وصلّى خلفه ولم ينكر عليه بيد ولا لسان ، فلو كان أبو بكر ظالما لفاطمة عليها السّلام ، لما جاز أن يرضي به أمير المؤمنين عليه السّلام إماما ينتهي في طاعته إلى ما وصفت . فقلت له : هذا انتقال ثان بعد انتقال أول وتدارك فائت وتلافي فارط وتذكر ما كان منسيا ، وإن عملنا على هذه المجازفة انقطع المجلس بنشر المسائل والتنقل فيها والتحيّر ، وخرج الأمر عن حده وصار مجلس مذاكرة دون تحقيق جدل ومناظرة ، وأنت لا تزال تعذّر في كل دفعة عندما يظهر من وهن متعمداتك بأنك لم تردّها ، ولكنك وطأت بها . فخبّرني الآن هل هذا الذي ذكرته آخرا هو توطئة أو عماد ؟ فإن كان توطئة عدلنا عن الكلام فيه وسألناك عن المعتمد ، وإن كان أصلا كلّمناك عليه . مع أني لست أفهم منك معنى التوطئة ، لأن كل كلام اعتلّ به معتلّ ففسد فقد انهدم ما بناه عليه ووضح فساد ما بيّنه إن بناه عليه ، فاعتذارك في فساد ما تقدم بأنه توطئة لا معنى له .
--> ( 1 ) . سورة الشورى : الآية 25 . ( 2 ) . سورة البقرة : الآية 222 .